أحمد بن يحيى العمري
95
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
سوار « 1 » ، وكان يقوم بالليل ، فربما كان يقول لي : يا سهل ! اذهب فنم ، فقد شغلت قلبي . « 2 » قال سهل : " قال لي خالي يوما : ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ . فقلت : كيف أذكره ؟ . فقال لي : قل بقلبك عند تقلّبك في ثيابك ثلاث مرات ، من غير أن تحرّك به لسانك : " الله معي . الله ناظر إليّ . الله شاهد عليّ " . فقلت ذلك ثلاث ليال ، ثم أعلمته ، فقال لي : قل في كل ليلة سبع مرات ، فقلت ذلك ثم أعلمته ، فقال لي : قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة ، فقلت ذلك ، فوقع في قلبي له حلاوة . فلما كان بعد سنة ، قال لي خالي : احفظ ما علّمتك ، ودم عليه إلى أن تدخل القبر ، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة . فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت لها حلاوة في سرّي . ثم قال لي خالي يوما : يا سهل ! ، من كان الله معه ، وهو ناظر إليه ، وشاهده ، أيعصيه ؟ . إيّاك والمعصية . « 3 » فكنت أخلو ، فبعثوا بي إلى الكتّاب ، فقلت : إني لأخشى أن يتفرّق عليّ همّي ، ولكن شارطوا المعلّم : أني أذهب إليه ساعة ، فأتعلّم ، ثم أرجع . فمضيت إلى الكتّاب ، وحفظت القرآن ، وأنا ابن ست سنين ، أو سبع ، وكنت أصوم الدّهر ، وقوتي خبز الشعير ، إلى أن بلغت اثنتي عشرة سنة ، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فسألت أهلي أن يبعثوني إلى البصرة أسأل عنها ، فجئت البصرة ، وسألت علماءها ، فلم يشف أحد منهم عني شيئا ! ! .
--> ( 1 ) محمد بن سوار البصري خال سهل بن عبد الله التستري ، الزاهد ، روى الحديث ، وهو شيخ مقبول من الطبقة العاشرة من القرن الثالث الهجري ، روى عن معروف الكرخي ، وجعفر بن سليمان الضبعي . " تقريب التقريب 449 " . وقال في خلاصة تذهيب الكمال ص 280 : " محمد بن سوار شيخ قديم لسهل بن عبد الله التستري وهو خاله " . ( 2 ) الرسالة القشيرية 1 / 92 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 92 - 93 ، ووفيات الأعيان 2 / 429 ، وطبقات ابن الملقّن 233 .